وقف عبد المنّان يعود للواجهة.. تحركات حكومية وأحكام قضائية تُطمئن آلاف المواطنين في دمياط والدقهلية وكفر الشيخ
هل تنتهي واحدة من أكثر أزمات الأراضي تعقيدًا في المحافظات الثلاث؟
عاد ملف "وقف عبد المنّان" ليتصدر المشهد من جديد، بعد اجتماع حكومي موسع عقده الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف مع محافظي دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، بحضور رئيس مركز التخطيط لاستخدامات أراضي الدولة، في محاولة لإنهاء أزمة امتدت لسنوات وأثارت قلق آلاف المواطنين بشأن أراضيهم ومنازلهم.
الاجتماع الأخير حمل رسائل طمأنة واضحة للمواطنين، بعدما أكدت الدولة رسميًا عدم المساس بحقوق أصحاب المراكز القانونية المستقرة، مع استئناف إجراءات التصالح بصورة عاجلة داخل المحافظات الثلاث.
تحرك رسمي لتخفيف الأعباء عن المواطنين
الاجتماع الذي عُقد بمقر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية جاء في توقيت حساس، بعد تصاعد حالة القلق لدى عدد كبير من المواطنين بسبب تعقيدات مرتبطة بإجراءات التسجيل والتصرف في بعض الأراضي الواقعة داخل نطاق ما يُعرف بـ “وقف الأمير مصطفى عبد المنّان”.
وشارك في الاجتماع:
الدكتور حسام الدين فوزي محافظ دمياط
اللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية
اللواء إبراهيم محجوب محافظ كفر الشيخ
اللواء ناصر فوزي رئيس مركز التخطيط لاستخدامات أراضي الدولة
وأكدت الجهات المشاركة أن الهدف الرئيسي هو التيسير على المواطنين وإنهاء أي عقبات إدارية أو قانونية كانت تعطل مصالحهم خلال السنوات الماضية.
قرارات عاجلة.. واستئناف التصالح فورًا
وأسفر الاجتماع عن عدة قرارات مهمة، على رأسها:
عدم المساس بحقوق المواطنين أصحاب الأوضاع القانونية المستقرة.
استئناف إجراءات التصالح بالمحافظات الثلاث بصورة عاجلة.
تعويض هيئة الأوقاف المصرية بأراضٍ بديلة من أراضي الدولة.
استمرار انعقاد اللجان المختصة لحل جميع الملفات العالقة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمثل تحولًا مهمًا في طريقة التعامل مع الملف، خاصة مع مراعاة البعد الاجتماعي والإنساني للأزمة.
ما قصة "وقف عبد المنّان؟
تعود جذور الأزمة إلى حجة وقف تاريخية تُعرف باسم “وقف الأمير مصطفى بن عبد المنّان، يعود تاريخها إلى أكثر من 400 عام، وتشمل مساحات واسعة داخل دمياط والدقهلية وكفر الشيخ.
لكن الأزمة تفجرت خلال السنوات الأخيرة بعد صدور منشور فني من مصلحة الشهر العقاري عام 2017 يقضي بوقف التعامل والتصرف في بعض الأراضي الواقعة داخل نطاق الوقف إلا بعد موافقات محددة من هيئة الأوقاف.
هذا القرار تسبب في تعطيل إجراءات التسجيل والشهر العقاري لعدد من المواطنين، رغم امتلاك كثير منهم لعقود رسمية وبيعات حكومية قديمة.
أحكام قضائية تعيد رسم المشهد
اللافت في الملف هو صدور عدد من الأحكام القضائية المهمة خلال السنوات الأخيرة، كان أبرزها حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 112037 لسنة 69 ق عليا بجلسة 22 مارس 2025.
المحكمة رفضت طعن هيئة الأوقاف وأيدت حكمًا سابقًا لصالح إحدى الحالات المماثلة داخل نطاق الوقف بمدينة رأس البر.
وجاء في حيثيات الحكم أن:
حجة الوقف لم تُسجل رسميًا.
لم يُقدم أصل الحجة أمام المحكمة.
لا يوجد ذكر واضح للوقف بالمراجع المساحية القديمة أو الحديثة.
توجد ملكيات رسمية للدولة والأهالي داخل نطاق الأراضي محل النزاع.
الأراضي المباعة من الأملاك الأميرية بعقود مشهرة لا يسري عليها الحظر الوارد بمنشور الشهر العقاري.
كما أكدت المحكمة أن امتناع الشهر العقاري عن السير في إجراءات التسجيل استنادًا إلى المنشور الفني يُعد قرارًا مخالفًا للقانون في الحالات التي توجد بها عقود وبيعات رسمية صحيحة.
هل اقتربت نهاية الأزمة؟
يرى متخصصون في الشأن القانوني أن التحركات الحكومية الأخيرة، إلى جانب الأحكام القضائية الصادرة، تعكس اتجاهًا واضحًا نحو الوصول إلى تسوية نهائية تحفظ حقوق المواطنين وتُنهي حالة القلق التي عاشتها آلاف الأسر في المحافظات الثلاث.
كما يؤكد كثير من الأهالي أن أغلب المتضررين اشتروا أراضيهم أو منازلهم بعقود رسمية وأنفقوا سنوات طويلة في البناء والاستقرار، وهو ما يجعل أي حلول مستقبلية مطالبة بمراعاة الاستقرار الاجتماعي للمواطنين.
رسائل طمأنة للمواطنين
ورغم استمرار بعض الإجراءات الفنية والقانونية، فإن الرسائل الصادرة من الاجتماع الحكومي الأخير حملت تأكيدًا واضحًا على أن الدولة لا تستهدف الإضرار بالمواطنين أو المساس بحقوقهم القانونية.
ومع استمرار الاجتماعات بين المحافظات وهيئة الأوقاف والجهات المختصة، يترقب المواطنون خطوات عملية تُنهي هذا الملف الشائك بصورة نهائية، وتعيد الاستقرار الكامل إلى واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في دلتا مصر خلال السنوات الأخيرة.

