وجه منتقدو الفيلم انتقادات حادة لبعض المشاهد التي تصور العبيد داخل سفن وأقفاص حديدية، أو تعرضهم لمعاملة قاسية شبيهة بما شهدته مزارع الجنوب الأمريكي خلال حقبة العبودية، مؤكدين أن هذه الوقائع ترتبط تاريخيًا بالتجربة الأوروبية والأمريكية، وليس بالمجتمع المصري.
كما اعتبر البعض أن الفيلم يخلط بين أحداث تاريخية متباعدة، من بينها استحضار أجواء تشبه "ثورة الزنج"، التي وقعت في العراق خلال العصر العباسي، بينما لم تشهد مصر وفق آراء مؤرخين ومتابعين أحداثًا مشابهة بالصورة التي يقدمها الفيلم.
جدل حول صورة مصر تاريخيًا
أكد عدد من المتابعين أن التاريخ المصري شهد وجود شخصيات وحكام وقادة من أصحاب البشرة السمراء أو من أصول غير عربية، لعبوا أدوارًا بارزة في الحكم والسياسة والجيش عبر فترات تاريخية مختلفة.
وأشاروا إلى أن الدولة المملوكية حكمت مصر لقرون وكان حكامها من المماليك الذين جاؤوا في الأصل كعبيد قبل أن يتولوا السلطة، كما برزت شخصيات تاريخية مثل كافور الإخشيدي، الذي حكم مصر خلال العصر الإخشيدي، إلى جانب وجود نفوذ واسع للعناصر السودانية والأفريقية داخل بعض الدول الإسلامية التي حكمت مصر تاريخيًا.
اتهامات بخدمة أفكار "الأفروسنتريك"
وربط بعض منتقدي الفيلم بين توقيت عرضه وتصاعد الجدل المرتبط بحركات "الأفروسنتريك"، التي تتبنى روايات مثيرة للجدل حول الحضارة المصرية القديمة وعلاقتها بالأفارقة.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن تقديم المصريين داخل الفيلم بصورة تحمل ملامح عنصرية تجاه أصحاب البشرة السمراء قد يُستخدم في دعم سرديات معادية لمصر أو الترويج لفكرة اضطهاد الأفارقة تاريخيًا داخل المجتمع المصري.
السينما وتشكيل الوعي
أكد منتقدو العمل أن السينما لا تُعد مجرد وسيلة ترفيه، بل تلعب دورًا مؤثرًا في تشكيل الوعي لدى الجمهور، خاصة لدى المشاهدين غير المتخصصين في التاريخ، الذين قد يتعاملون مع الأحداث الدرامية باعتبارها وقائع تاريخية حقيقية.
وفي المقابل، يرى آخرون أن الأعمال الفنية من حقها تقديم معالجة درامية وخيالية للأحداث، وأن تقييم الفيلم يجب أن يتم في إطار فني بعيدًا عن التفسير السياسي أو التاريخي المباشر.
دعوات للمقاطعة وتوقعات بضعف الإيرادات
شهدت منصات التواصل الاجتماعي دعوات لمقاطعة الفيلم، وسط توقعات من بعض المتابعين بعدم تحقيقه نجاحًا جماهيريًا واسعًا، خاصة مع استمرار حالة الجدل والانقسام حول محتواه وطريقة تناوله للتاريخ المصري.

